وجسم ذكرها ، وشرف نعتها ، وعز وصفها ، وعلا فوق نعت الناعتين ، ووصف الواصفين ، وفوق وصف ألوية الصديقين ، وأصناف المؤمنين ، ونادى المنادي : أين الذين باعوا أنفسهم من اللّه ؟ فقيل : أيهم ، الذي تريد ؟ بيّن بيّن ، قال : الشهداء الذين قتلوا في سبيل اللّه برا وبحرا ، قال :
فيعرف القوم صفتهم فقالوا : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ فجاءوا مخترطين سيوفهم ، واضعيها على رقابهم ، والقوم جاثون على الركب يقولون : ألا اقسموا لنا ، ألا اقسموا لنا ، فإنا الذين بذلنا دماءنا للّه ، قال : فيشقون صفوف المؤمنين إلى صفوف المؤمنين ، ويجاوزون صفوف المرسلين إلى صفوف الملائكة ، ثم يجاوزون صفوف الملائكة إلى صفوف حملة العرش ، حتى يكون ما بينهم وبين العرش إلّا غلوة ، ويتعلق بعضهم بقوائم العرش ، قد تجللوا بأستار الكعبة من النور والضياء .
قال : فينادي المنادي : أين الذين اشترى اللّه منهم أنفسهم وأموالهم ؟
فيقول أهل الجمع : أيهم الذين تريدون ؟ بيّن بيّن ، قال :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
، قال :
فعرف القوم صفتهم فقالوا : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ قال : إن ربكم يقول :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
.
قال : فيتبع القوم لواءهم .
- قال : ثم عقد لواء آخر ، ونادى المنادي : أين الذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ؟ فيعرف القوم