وهو أول النبيين والمرسلين دخولا إلى الجنة ، وأمته أول الأمم جميعا دخولا إلى الجنة ، فإذا نودي محمد صلى اللّه عليه وسلم رفع إليه لواء الحمد ، وأبيح له الجنان كلها يتبوأ منها حيث يشاء ، ومعه فيها أزواجه من نساء الجنة سوى ما يزوج من الحور العين في الآخرة ، ومعه ذريته الذين كانوا في دار الدنيا ، وقد وقف جميع أهل الجنة في مجمع واحد .
فعقد لواء الحمد ، ونادى المنادي : أين السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ؟ فيعرف أوائل هذه الأمة الذين أقاموا مع نبيهم صلى اللّه عليه وسلم بالنصيحة والجد والاجتهاد صفتهم ، فيقولون :
لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ فيقول :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
.
قال : فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة .
قال : وبقيت عصابة أخرى من المهاجرين والأنصار ، لم يكونوا في السابقين في المغازي والحروب ، يمدون أعينهم إلى المنادي ، فعقد لواء آخر ثم ينادي المنادي : أين الذين كانوا مع محمد صلى اللّه عليه وسلم وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه ، والذين آووا ونصروا ؟ فيعرف القوم صفتهم ، فقاموا فقالوا :
شرح
قوله : « وهو أول النبيين والمرسلين » :
ثبت هذا في الصحيح ، وقد تقدم .
قال أبو عاصم : أورد المصنف في هذا الباب ما جاء عن ابن عباس في دخول المؤمنين الجنة على ترتيب السور التي ذكر فيها دخول الجنة بالصفة الواردة للمؤمنين ، ولم أقف في كتب التفسير لهذا عن ابن عباس ، بهذا السياق من ذكر النداء والمناداة ، وعقد الألوية ، واكتفيت في التخريج منه ما لابن عباس من التفسير الذي أورده .