تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وإسحاق ابن أبي ربعي وزيره ، وأبو السمراء ، إذ أقبل أعرابي على قعود له ، فلما نظر إليه عبد اللّه بن طاهر قال : إن الأعراب أفطن قوم ، وفيهم الرّجز والفأل والفراسة والقيامة ، ويشرف أحدهم على الموكب فيسلم بالإمرة وهو لا يعرف الأمير ، وإني لأحسب الأعرابي منهم ، فإذا سلم فردوا عليه بأجمعكم كي يلبس عليه الأمر . فلما دنا الأعرابي وسلم بالإمرة ردوا عليه بأجمعهم ، فتحير الأعرابي ساعة ، ثم نظر إلى إسحاق بن أبي ربعي - وكان كاتبه - فأنشأ يقول :
أظن بلا شك بأنك كاتب * عليم بأبواب الرشا بصير
شرح
قوله : « وإسحاق بن أبي ربعي » : في الأصول : ابن أبي الربيع ، وهو تصحيف ، انظر عنه في : تاريخ ابن عساكر [ 8 / 215 ] ، والمواضع المتقدمة في الذي قبله . قوله : « وأبو السمراء » : اسمه العلاء بن عاصم الغساني ، انظر عنه في : تاريخ ابن عساكر [ 47 ، 219 ، 66 / 281 ] ، وفهارس تاريخ الطبري ، وفهارس تاريخ ابن الأثير . قوله : « كي يلبس عليه الأمر » : وفي رواية : قال أبو السمراء : وكنا يومئذ أفره من الأمير دوابا ، وأجود منه كسا ، قال : فجعل الأعرابي ينظر في وجوهنا ، قال : فقلت : يا شيخ قد ألححت في النظر ، أعرفت منا أمرا أنكرته ؟ قال : واللّه ما عرفتكم قبل يومي هذا ، ولا أنكرتكم لسوء أراه بكم ، ولكني رجل حسن الفراسة في الناس ، جيد المعرفة بهم ، قال : فأشرت إلى إسحاق بن أبي ربعي ، وأنشأ يقول : فذكره .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 246 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري