قال : أدركت الصلاة وهم يصلون ، فقلت : كم صليتم ؟ فجعلوا ينظرون إليّ شذرا ، ويضربون أفخاذهم ، فخشيت أنه نزل فيّ قرآن ، فلما سلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعاني فما ضربني ولا نهرني بأبي وأمي ما رأيت معلما أحسن تأديبا منه ، فقال : إنما جعلت الصلاة للتهليل والتسبيح والتحميد .
1845 - وروي أن بعض الأعراب دخل مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبال ، فهمّ أصحابه بضربه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا تقطعوا عليه بوله وارفقوا به ،
شرح
قوله : « فقلت : كم صليتم » :
لم أقف عليه هكذا ، وحديث معاوية عند مسلم نحو هذا ، فعن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينا أنا أصلي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت : يرحمك اللّه ، فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت : وا ثكل أمّياه ما شأنكم تنظرون إليّ ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو اللّه ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني ، قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ، لفظ مسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ، ونسخ ما كان من إباحة ، رقم 537 ، وانظر تخريجه في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع للإمام أبي محمد الدارمي ، تحت رقم 1623 .
( 1845 ) - قوله : « وروي أن بعض الأعراب » :
يقال : هو ذو الخويصرة التميمي : حرقوص بن زهير ، الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج ، وقيل : هو الأقرع بن حابس ، وقيل : عيينة بن حصن .
قصته في الصحيحين من حديث أنس بن مالك وأبي هريرة ، فرقهما البخاري في صحيحه ، فأخرج حديث أبي هريرة في الوضوء ، باب صب الماء على البول في المسجد ، برقم 220 ، وفي الأدب ، باب رحمة الناس -