تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

[ 245 - فصل : فيما أوتيه يحيى بن زكريّا عليه السّلام ]

245 - فصل : فيما أوتيه يحيى بن زكريّا عليه السّلام قالوا : إن يحيى بن زكريا أوتي الحكم صبيا وأوتي الفهم ، وكان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم . قلنا : قد أوتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما هو أفضل ، لأن يحيى عليه السّلام لم يكن في عصره أوثان ولا جاهلية ، ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم أوتي الحكم والفهم في صباه وهو بين الأوثان ، فلم يرغب لهم في صنم ، ولم يسمع منه كذب ، وعرف فيما بينهم بالصدق والأمانة والحكم ، وكان يواصل الصوم ، وكان يبكي من خشية اللّه حتى يبتل مصلاه ، وقد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .
شرح
قوله : « أوتي الحكم صبيا » : ذكر قريبا من كلام المصنف : أبو نعيم في الدلائل وزاد مسألة فقال : فإن قيل : فقد أثنى اللّه على يحيى فقال :وَسَيِّداً وَحَصُوراًالآية ، والحصور : الذي لا يأتي النساء ، قلنا : إن يحيى كان نبيا ولم يكن مبعوثا إلى قومه ، وكان منفردا بمراعاة شأنه ، وكان نبينا صلى اللّه عليه وسلم رسولا إلى كافة الناس ليقودهم ويحوشهم إلى اللّه عزّ وجلّ قولا وفعلا ، فأظهر اللّه به الأحوال المختلفة والمقامات العالية المتفاوتة ليقتدي كل الخلق بأفعاله ، فاقتدى به الصديقون في جلالتهم ، والشهداء في مراتبهم ، والصالحون في اختلاف أحوالهم ، ليأخذ العالي والداني والمتوسط والمسكين من فعاله قسطا وحظا ، إذ النكاح من أعظم حظوظ النفس وأبلغ الشهوات ، فأمر بالنكاح ، وحث عليه لما جبل اللّه عليه النفوس . ا ه . باختصار .