تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
1531 - وقال الواقدي : لما خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الغار فبلغ الجبل وجده انفرج ، حتى دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم الغار ، فهذا مثل فلق البحر وتليين الحديد .
شرح
-قَسْوَةًالآية ، قال : وحاصله أن الحديد أشد امتناعا في الساعة الراهنة من الحجر ما لم يعالج ، فإذا عولج انفعل الحديد ولا ينفعل الحجر . ا ه . قوله : « مثل فلق البحر وتليين الحديد » : أشار إلى هذا الحافظ أبو نعيم في الدلائل فقال : فإن قيل : فقد لين اللّه تعالى لداود الحديد حتى سرد منه الدروع السوابغ ، قلنا : قد لينت لمحمّد صلى اللّه عليه وسلم الحجارة وصم الصخور فعادت له غارا استتر بها من أعين المشركين ، ويوم أحد مال برأسه إلى الجبل ليخفي شخصه عنهم ، فلين اللّه له الجبل حتى أدخل فيه رأسه ، قال : وهذا أعجب لأن الحديد تلينه النار ، ولم نر النار تلين الحجر ، وكذلك في بعض شعاب مكة حجر من جبل أصم استروح في صلاته إليه فلان له الحجر حتى أثر فيه بذراعيه وساعديه وذلك مشهور يقصده الحجاج ويزورونه ، وعادت الصخرة ببيت المقدس ليلة أسري به صلى اللّه عليه وسلم كهيئة العجين ، فربط بها دابته البراق ، يلمسه الناس إلى يومنا هذا باق . ا ه . قال الحافظ ابن كثير في جزء الشمائل من التاريخ معلقا على هذا : هذا الذي أشار إليه من يوم أحد وبعض شعاب مكة غريب جدّا ، ولعله قد أسنده هو فيما سلف ، وليس ذلك بمعروف في السيرة المشهورة ، وأما ربط الدابة في الحجر فصحيح ، والذي ربطها جبريل كما هو في صحيح مسلم .