قال : فكان مما فضل اللّه به محمّدا صلى اللّه عليه وسلم : أنه أسرع الناس خروجا من الأرض يوم القيامة إذا بعثوا ، وإمامهم إذا سجدوا ، وخطيبهم إذا أنصتوا ، وشافعهم إذا حبسوا ، ومبشرهم إذا يئسوا ، وقائدهم إلى الجنة إذا وفدوا ، وأقربهم مجلسا من الرب إذا اجتمعوا ، فيتكلم النبي صلى اللّه عليه وسلم عند الرب فيصدقه ، ويعطيه الحوض المورود ، والشفاعة المتقبلة ، ويبعثه المقام المحمود ، ولواء الكرامة ومفاتيح الجنة يومئذ بيده .
وقد اتخذه خليلا ، وكلمه تكليما ، وجعله حكيما ، وبعثه نبيا ،
شرح
قوله : « ولواء الكرامة ومفاتيح الجنة يومئذ بيده » :
خرجناه في مسند الحافظ أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن من حديث الربيع ابن أنس ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنا أولهم إذا بعثوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا . . . الحديث ، انظر تخريجنا له برقم 50 - فتح المنان ، باب ما أعطي النبي صلى اللّه عليه وسلم من الفضل ، وخرجنا تحته حديث أم كرز الخزاعية في هذا الباب .
قوله : « وقد اتخذه خليلا » :
شاهده عند مسلم من حديث أبي الأحوص ، عن ابن مسعود مرفوعا :
لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكنه أخي وصاحبي ، وقد اتخذ اللّه عزّ وجلّ صاحبكم خليلا ، أخرجه الإمام أحمد والترمذي وغيرهم .
قوله : « وكلمه تكليما » :
يعني : ليلة الإسراء التي حصلت فيها مراجعته صلى اللّه عليه وسلم ربه عزّ وجلّ يسأله تخفيف الصلاة .
قوله : « وجعله حكيما » :
مستفاد من قوله عزّ وجلّ :وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَالآية ، -