قال أبو سعد صاحب الكتاب عفا اللّه عنه :
فمما فضله اللّه تعالى به :
أن أعطاه خمسا لم يعطها أحدا من الخلق : بعثه إلى الجن والإنس إلى يوم القيامة ، وإنما كانت الأنبياء يبعثون إلى قومهم وأرضهم ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت له الغنائم ولم تكن حلالا لمن قبله ، ونصر على عدوه بالرعب مسيرة شهر ، وأعطي الشفاعة دون النبيين في الآخرة ، وذلك أن اللّه تعالى جعل لكل نبي دعوة في الدنيا ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخرها إلى الآخرة لأمته ، فهذه الخصال الخمس لم تكن لأحد من ولد آدم غيره .
كذلك مما فضله اللّه تعالى به مما لم يسبقه به نبي قبله :
1457 - أنه أسرع الناس خروجا من الأرض إذا بعثوا ، وسيد النبيين إذا حشروا ، وإمامهم إذا سجدوا ، ومبشرهم إذا أبلسوا ، وقائدهم إلى الجنة إذا وفدوا ، وأقربهم مجلسا إذا اجتمعوا ، يتكلم عند الرب
شرح
( 1457 ) - قوله : « أسرع الناس خروجا من الأرض » :
أخرج أبو محمد الدارمي في مسنده من حديث الربيع بن أنس ، عن أنس مرفوعا : أنا أولهم خروجا إذا بعثوا ، وأنا قائدهم إذا وفدوا ، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا ، وأنا مستشفعهم إذا حبسوا ، وأنا مبشرهم إذا يئسوا ، الكرامة والمفاتيح يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ، يطوف عليّ ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور . فيه ليث بن أبي سليم وحديثه حسن في هذا الباب ، وانظر تخريجه في كتابنا فتح المنان ، تحت رقم 50 ، وخرجنا تحته حديث أم كرز الخزاعية مرفوعا : أنا سيد المؤمنين إذا بعثوا ، وسائقهم إذا وردوا ، ومبشرهم إذا أيسوا ، وإمامهم إذا سجدوا ، وأقربهم مجلسا من الرب تعالى إذا اجتمعوا ، أتكلم فيصدقني ، وأتشفع فيشفعني ، وأسأل فيعطيني .