شرف آخر - 64 1446 - وهو أن اللّه تعالى ذكره خص كتابه بأسماء لم يجعل لكتب الأنبياء المتقدمين ذلك ، فسماه قرآنا ، وكتابا ، وكلاما ، وهدى ، ورحمة ، ونورا ، وفرقانا ، وشفاء ، وذكرا ، وتبيانا ، وحبلا ، وعهدا ، وحكيما ، وعلما ، ومهيمنا ، وصراطا مستقيما ، وصحفا مطهرة ، وبيانا ، وبلاغا ، وبشرى ، وموعظة ، ومباركا ، وذكر كتب الأنبياء عليهم السّلام فقال :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
الآية ، وقال تعالى :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
الآية ، وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
، فلم يزد على اسم واسمين ، فدلت كثرة الأسماء على جلالة الكتاب ، وجلالة الكتاب بجلالة الرسول .
قال أبو سعد رحمه اللّه : فلا نقول بأن بعض الكلام أفضل من بعض ، إلّا أن اللّه يثيب على البعض أكثر ، وأما الفائدة في الاختصار ما روي أن بعض العلماء صنف في الحيض كتابا في قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً
الآية ، وقع في أجزاء ، فبلغ ذلك بعض المجوس فقال : أعلم أن كتابهم حق ؛ حيث جعل اللّه فيه من البركة ما يصنف في نصف آية كتابا مبسوطا ، وأسلم .
شرح
( 1446 ) - قوله : « فلا نقول بأن بعض الكلام أفضل من بعض » :
نعم ، لا نقول ذلك من عند أنفسنا ، بل نقوله تبعا لما جاء عن اللّه وعلى لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم تفضيله لآيات وسور من كتاب اللّه ، ومعلوم أن ذلك مرتبط بحب اللّه لتلك الآيات والسور حتى رتب عليها الأجر العظيم لذاكرها وحافظها ، وليس هذا محل بسط المسألة .