. . . . . . . . . .
شرح
- فانطلقنا إليه سراعا ، فأخذنا يديه ورجليه نقبلهما ، وأناخ المنذر راحلته ، فعقلها ، وذاك بعين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم عمد إلى رواحلنا ، فأناخها راحلة راحلة ، فعقلها كلها ، ثم عمد إلى عيبته ففتحها ، فوضع عنه ثياب السفر ، ثم أتى يمشي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا أشج إن فيك لخلقين يحبهما اللّه ورسوله ، قال : وما هما بأبي وأمي ؟ قال : الحلم والأناة ، قال : فأنا أتخلق بهما أم اللّه جبلني عليهما ؟ قال : اللّه جبلك عليهما ، قال : الحمد للّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللّه ورسوله ، قال الزارع : يا نبي اللّه بأبي وأمي ، جئت بابن أخ لي مصاب ، لتدعو اللّه له وهو في الركاب ، قال : فأت به ، قال : فأتيته وقد رأيت الذي صنع الأشج ، فأخذت عيبتي ، فأخرجت منها ثوبين حسنين ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبستهما إياه ، ثم أخذت بيده ، فجئت به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو ينظر نظر المجنون ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اجعل ظهره من قبلي ، فأقمته ، فجعلت ظهره من قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم ووجهه من قبلي ، فأخذه ، ثم جره بمجامع ردائه ، فرفع يده حتى رأيت بياض إبطيه ثم ضرب بثوبه ظهره ، وقال : اخرج عدو اللّه ، فالتفت وهو ينظر نظر الصحيح ، ثم أقعده بين يديه فدعا له ، ومسح وجهه ، قال : فلم تزل تلك المسحة في وجهه ، وهو شيخ كبير ، كأن وجهه وجه عذراء شبابا ، وما كان في القوم رجل يفضل عليه ، بعد دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم . . .
الحديث بطوله .
وبه ينتهي الجزء الثالث في تقسيمنا ، ويليه إن شاء اللّه الجزء الرابع ، وأوله : فصل في آيات إخباره صلى اللّه عليه وسلم بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات وغير ذلك والحمد للّه رب العالمين