1220 - ومنها : أن ملاعب الأسنة كان ممن ببطنه استسقاء فبعث إليه يستشفيه ، فأخذ بيده حثوة من الأرض فتفل عليها ، ثم أعطاها رسوله ، فأخذها متعجبا يرى أن قد استهزئ به ، فشربها فأطلق من مرضه .
شرح
- خبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال :
أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أنا ورجل من قومي في بعض مغازيه فقلنا : إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده ، قال : أسلمتم ؟ قلنا : لا ، قال : فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ، قال : فأسلمت ، وشهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأصابتني ضربة على عاتقي فخانتني فتعلقت يدي ، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فتفل فيها وألزقها فالتأمت وبرأت ، وقتلت الذي ضربني ، ثم تزوجت ابنة الذي ضربني فقتلته ، وحدثتني فكانت تقول : لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح ، فأقول : لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار ، لفظ البيهقي في الدلائل .
( 1220 ) قوله : « أن ملاعب الأسنة » :
لقب لقبه به درار بن عمرو القيسي ، القصة مذكورة في مظان ترجمته واسمه عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري أبو براء الكلابي ، ذكره في الصحابة جماعة وأوردوا له حديث الباب ، وزعم بعضهم أنه لم يسلم ، والذي مال إليه الحافظ أنه أسلم ولكن كان ذلك منه متأخرا ، واللّه أعلم .
أما قصة استشفائه فأخرجها الواقدي في مغازيه [ 1 / 350 ] في سياق قصة بئر معونة . . . قال : وأقبل أبو براء سائرا - وهو شيخ كبير ، همّ - فبعث من العيص ابن أخيه لبيد بن ربيعة بهدية فرس ، فرده النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : لا أقبل هدية مشرك ، فقال لبيد : ما كنت أظن أن أحدا من مضر يرد هدية أبي براء ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو قبلت هدية مشرك لقبلت هدية أبي براء ، قال : فإنه قد بعث يستشفيك من وجع به - وكانت به الدبيلة - ، فتناول النبي صلى اللّه عليه وسلم جبوبة من الأرض فتفل فيها ، ثم ناوله وقال : دفها بماء ثم اسقها إياه ، ففعل فبرئ ، قال : ويقال : إنه بعث إليه بعكة عسل فلم يزل يلعقها حتى برئ . -