تعالي كلي ، فقالت : أريد مما في يدك ، فناولها ، فقالت : أريد مما في فمك ، فناولها ، فلما وصلت اللقمة إلى فيها ألقى اللّه تعالى عليها الحياء ، فكانت لا تنظر إلى شيء بعد ذلك .
1214 - ومنها : ما روي أن الحمى جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرعت بابه فقال : من هذا ؟ قالت : أم ملدم ، فقال : لا مرحبا ولا أهلا ، قالت : يا رسول اللّه ابعثني إلى أحب أصحابك إليك ، قال : اذهبي إلى قباء ، قال : فمضت إليهم فصبت عليهم سبعا ، فدخل عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم لا يعقلون ، ثم دعا لهم بالشفاء فشفوا .
شرح
قوله : « فكانت لا تنظر إلى شيء بعد ذلك » :
وفي رواية : فلم يعلم من تلك المرأة بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاءة والذرابة .
( 1214 ) قوله : « ومنها ما روي أن الحمى جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » :
لفظ حديث الباب قريب من لفظ حديث أم طارق .
وفي الباب أيضا عن جابر بن عبد اللّه ، وسلمان ، وأبي هريرة .
أما حديث جابر بن عبد اللّه : فأخرجه البيهقي في الدلائل [ 6 / 158 ] من طريق أبي سفيان ، عن جابر بن عبد اللّه ( في المطبوع : عن جابر بن عمرو ) قال : أتت الحمى النبي صلى اللّه عليه وسلم واستأذنت عليه فقال : من أنت ؟ قالت : أم ملدم ، قال : أتريدين أهل قباء ؟ قالت : نعم ، قال : فحموا ولقوا منها شدة ، فاشتكوا إليه قالوا : يا رسول اللّه لقينا من الحمى ، قال : إن شئتم دعوت اللّه فكشفها عنكم ، وإن شئتم كانت لكم طهورا ، قالوا : بل تكون لنا طهورا .
وأما حديث سلمان : فأخرجه البيهقي أيضا في الدلائل [ 6 / 159 ] بإسناد على شرط الصحيح غير هشام بن لاحق شيخ الإمام أحمد فيه قال عنه : لم يكن به بأس ، وكذلك قال النسائي . -