تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ثم اقتصصت رؤياي ، من لدن رؤياي إلى مجيئي إليه - قال : فكأن ذلك تحقق عنده - فقال : ويحك أقم عندي - أو : البث قليلا ، فأواسيك ، قلت : لا ، قال : فدخل فأخرج صرة فيها أربعون دينارا ، وقال : لم يبق من عطائي غير ما ترى وأنا أواسيك منها ، قال قلت : لا واللّه لا آخذ على رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا أبدا . قال : فكأن ذلك تصدق عنده ، فودعته ، فقام إليّ واعتنقني ، ومشى معي إلى باب الدار ، ودمعت عيناه ، ورجعت إلى البصرة ، فمكثت حولا ثم قيل لي : مات عمر بن عبد العزيز ، فخرجت غازيا ، فلما كنت في أرض الروم إذا الرجل الذي كان يستأذن لي قد عرفني ولم أعرفه ، فسلّم عليّ ثم قال : علمت أن اللّه عزّ وجلّ قد صدق رؤياك .
شرح
قوله : « أن اللّه قد صدق رؤياك » : زاد ابن أبي الدنيا في المنامات برقم 121 : مرض عبد الملك ابنه فكنت أعتنقه أنا وهو من الليل ، فكان إذا كانت ساعتي التي أكون عنده يذهب فيصلي ، وإذا كانت ساعته ذهبت أنا فنمت وقام يصلي ، وعلى الباب دوي ، قال : فو اللّه إني الليلة من الليالي إذ سمعت بكاء شديدا فقلت : يا أمير المؤمنين هل حدث بعبد الملك ؟ فجعل لا يكترث ليالي ، ثم إنه سري عنه ففتح الباب فقال : أعلمك أن اللّه تعالى صدق رؤيا البصري ، أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي مقالته . ومن طريق ابن أبي الدنيا أخرجه ابن عساكر في تاريخه [ 45 / 184 - 186 ] ، وأوردها بطولها ابن الجوزي في سيرته [ / 292 ] . وأخرجها أبو نعيم في الحلية [ 5 / 344 ] بطولها من وجه آخر عن محمد بن المهاجر بها ، ومن هذا الوجه أيضا أخرجها ابن الجوزي في سيرته [ / 191 - 292 ] .