تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال : ثم أقبل على أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما فقال : السلام عليك يا أبا بكر الصديق ، السلام عليك يا عمر الفاروق ، السلام عليكما يا صاحبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حياته ، وضجيعيه بعد وفاته ، جزاكما اللّه عن الإسلام وعن نبينا خيرا . قال : ثم أقبل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا ، أستشفع بك إلى ربي فيشفعك فيّ ، لأن اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه - وقوله الحق - :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
، فأنا ممن ظلم نفسه ، وجئتك أستشفع بك إلى ربي وأستغفر اللّه وأتوب إليه ، فاشفع لي إلى ربي . ثم استقبل القبلة ورفع يديه ودعا ثم قال : إلهي إنك قلت - وقولك الحق - :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ
، فها أنا بين يديك ، ظلمت نفسي ، وأستغفرك وأتوب إليك ، وقد جئت محمّدا صلى اللّه عليه وسلم ومحمّد صلى اللّه عليه وسلم قد مات ، وإن كان محمّد صلى اللّه عليه وسلم قد مات فأنت حي لا تموت ، وأتوسل إليك بنبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم صاحب هذا القبر ، اللّهمّ شفعه فيّ . إلهي إذا مات لنا ميت وله عندنا إجلال وحرمة كنا نعتق عند رأس قبره عبيدا وإماء إجلالا وحرمة له ، وإنك قد أخبرتنا بإجلال محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، فأسألك بحرمة صاحب هذا القبر صلى اللّه عليه وسلم أن تعتق عبدك الخاطئ اليوم على رأس قبره إجلالا وحرمة له . قال : ثم ولّى وهو يقول :
يا خير من دفنت في القبر أعظمه * فطاب من طيبه القيعان والأكم
شرح
قوله : « فطاب من طيبه القيعان » : كذا عندنا ، وأشار إليه البيهقي في الشعب عقب إيراده له بلفظ : فطاب من -