853 - قال محمد بن إسحاق : حدثني الحسين بن عبد اللّه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما أرادوا أن يحفروا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة ، وكان أبو طلحة هو الذي يحفر لأهل المدينة ، وكان يلحد - ، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما : اذهب إلى أبي عبيدة ، وقال للآخر : اذهب إلى أبي طلحة ، اللّهمّ خر لرسولك ، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما فرغ من جهاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ، ثم جعل صلى اللّه عليه وسلم في بيته وأدخل عليه الناس ، فلما صلّى عليه نزل علي رضي اللّه عنه القبر ومعه الفضل بن عباس ، فقال أوس بن خولي : يا علي أنشدك اللّه أن تعطونا حظنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدخل معهم القبر .
شرح
- وقد قال بعض العلماء : إنما لم يؤمهم أحد ليباشر كل واحد من الناس الصلاة عليه منه إليه ، ولتكرر صلاة المسلمين عليه مرة بعد مرة ، قال : وقال السهيلي : لا يكون هذا الفعل إلّا عن توقيف ، ووجه الفقه : أن اللّه تبارك وتعالى افترض الصلاة عليه بقوله :صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً، وحكم هذه الصلاة التي تضمنتها الآية ألا تكون إلّا بإمام ، والصلاة عليه عند موته داخلة في لفظ الآية وهي متناولة لها وللصلاة عليه في كل حال . اه ، وجعل صاحب مرشد المحتار هذا من خصائصه [ / 367 ] .
وسئل ابن الماجشون : كم صلّى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : اثنتان وسبعون صلاة كحمزة ، فقيل له : من أين لك هذا ؟ فقال : من الصندوق الذي تركه مالك بخطه : عن نافع ، عن ابن عمر - ، ذكره مغلطاي في الإشارة [ / 357 ] ، المقريزي في الإمتاع .
( 853 ) قوله : « لما أرادوا أن يحفروا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » : هو طرف من حديث الحسين بن عبد اللّه المتقدم بطوله ، وقد بينا لك أنه مسند عن المصنف .