849 - قال : ثم لما فرغوا من غسله وكفنوه اختلفوا في دفنه ، فقالوا : ما ندري ، ندفنه مع أصحابه بالبقيع أم في المسجد ؟ قال : فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لعن اللّه الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
شرح
- مسلم في صحيحه من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
كفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، قالت : أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها ، إنها اشتريت له ليكفن فيها ، فتركت الحلة ، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، فأخذها عبد اللّه بن أبي بكر فقال : لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي ، ثم قال : لو رضيها اللّه عزّ وجلّ لنبيه لكفنه فيها ، فباعها وتصدق بثمنها .
( 849 ) قوله : « لعن اللّه الذين اتخذوا » :
جمع المصنف رحمه اللّه بين متنين بإسنادين مختلفين كلاهما عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه .
أما الأول فأخرجه أبو بكر : محمد بن حاتم بن زنجويه في فضائل الصديق رضي اللّه عنه - كما في الكنز [ 7 / 236 ] رقم 18762 - من حديث عمرة بنت عبد الرحمن ، عن أمهات المؤمنين : أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : كيف نبني قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنجعله مسجدا ؟ فقال أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، قالوا : كيف نحفر له ؟ فقال أبو بكر : إن من أهل المدينة رجلا يلحد ، ومن أهل مكة رجل يشق ، اللّهمّ فأطلع علينا أحبهما إليك أن يعمل لنبيك ، فاطلع أبو طلحة - وكان يلحد - فأمره أن يلحد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
ثم دفن ونصب عليه اللبن .
أما الحديث الثاني فقد أخرجه ابن إسحاق في سيرته [ 2 / 663 - ابن -