تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
على سعد بن خيثمة ، وأخذ من كلثوم بن الهدم مربده ، فجعله مسجدا ، وأسسه ، وصلى فيه إلى بيت المقدس ، وكان مدخله قباء يوم الاثنين ،
شرح
قوله : « على سعد بن خيثمة » : قال ابن إسحاق : ومنهم من يقول : إنه صلى اللّه عليه وسلم نزل على كلثوم بن الهدم ، وكان مجلسه للناس عند سعد بن خيثمة ، وذلك أنه كان عزبا لا أهل له [ 1 / 493 - ابن هشام ] . قوله : « يوم الاثنين » : لأربع عشرة من ربيع الأول ، ذكر هذا العلامة الصالحي في سبل الهدى [ 3 / 269 ] ، عزاه للمصنف ، غير أنه قال : لثلاث عشرة ! وقال أيضا : من طريق أبي بكر بن حزم ! ! وابن حزم شيخ عبد الرحمن راوي الحديث ، وقد تبع في هذا الحافظ ابن حجر ، انظر التنبيه الآتي آخر هذا الباب . وقد أخرج البخاري في صحيحه قصة مقدمه صلى اللّه عليه وسلم ونزوله في بني عمرو بن عوف في كتاب مناقب الأنصار ، باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، فساق الخبر بطوله من طريق ابن شهاب عن عروة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض ، وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة ، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم ، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر رسول اللّه وأصحابه مبيّضين يزول بهم السراب ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معاشر العرب ، هذا جدّكم الذي تنتظرون ، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بظهر الحرة ، فعدّل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، فقام أبو بكر للناس وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صامتا ، فطفق من جاء من الأنصار - ممن لم ير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يحيّي أبا بكر ، حتى أصابت الشمس -
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 367 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري