وقالوا : لا يستحل الحرم بسببك فإنه غير تاركك ولا تقوى عليه ، وقد لجّ في أمرك ، وأقسم أن لا يؤتى بك إلا مغلولا ، وقد عملت لك غلا من فضة ، وتلبس فوقه الثياب ، وتبر قسم أمير المؤمنين ، فالصلح خير عاقبة وأجمل بك وبه .
فقال : دعوني أياما حتى أنظر في أمري ، فشاور أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق في ذلك ، فأبت عليه أن يذهب مغلولا ، وقالت : يا بني عش كريما ومت كريما ، ولا تمكن بني أمية من نفسك فتلعب بك ، فالموت أحسن من هذا .
قال : فأبى عليهم أن يذهب إليه في غل ، وامتنع في مواليه ومن تآلف إليه من أهل مكة وغيرهم ، وكان يقال لهم : الزبيرية ، فبينما يزيد على بعثة الجيوش إليه ، إذ أتى يزيد خبر أهل المدينة وما فعلوا بعامله ومن كان معه بالمدينة من بني أمية وإخراجهم إياه منها إلا ما كان من ولد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فجهز إليهم يزيد : مسلم بن عقبة المرّي في أهل الشام ، وأمره بقتال أهل المدينة ، فإذا فرغ من ذلك سار إلى ابن الزبير بمكة - وكان مسلم مريضا ، في بطنه الماء الأصفر ، فقال له يزيد : إن حدث بك الموت فول الحصين بن نمير الكندي على جيشك - فسار حتى قدم المدينة فقاتلوه أهل المدينة ، فقاتلهم فظفر بهم ، ودخلها ، فقتل من
شرح
قوله : « وقالوا : لا يستحل » :
كذا في الأصل ، وفي تاريخ أبي الوليد : وقال ، والإشكال في الجملة التالية بعدها : وقد عملت لك غلا من فضة هل هي لفاعل قال أو بالبناء للمجهول ، وفي تاريخ الفاكهي : فقيل لابن الزبير : ألا نصنع لك غلا من فضة .