لا يدركون أين تذهب دموعهم ، وهم أشد الملائكة عبادة ، يدعون الأولين ، فهم كذلك حتى يميتهم اللّه ثم يحييهم .
قال : ثم انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له : الحفظة ، وعليه ملك يقال له : إسماعيل ، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك ، تحت كل ملك اثنا عشر ألف ملك ، قال : فاستفتح جبريل الباب فقال له إسماعيل : من معك ؟ قال : محمد صلى اللّه عليه وسلم .
قال : ثم بلغت ، فأقبل رضوانياليل خازن الجنة مع ملائكة الحجب ألف ألف ملك ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ، خضر الثياب ، المسك يفوح منهم ، متوجون بتيجان النور ، مناطقهم صفائح الزمرد ، على كل ملك تاج ستون ذراعا مكلل باللؤلؤ فيضيء لؤلؤة واحدة منها مسيرة خمسمائة عام ، فقلت : ما أحسن هؤلاء الملائكة ، فقال جبريل عليه السّلام : والذي بعثك بالحق إن أمتك إذا اتقوا وسلموا من الدنيا وكانوا في الجنة كانوا أحسن منهم ، ففرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرحا شديدا ، حتى رؤي الفرح في وجهه ، فقال : يا جبريل بشرتني فطابت نفسي ، فقال جبريل عليه السّلام : يا محمد أبشر ، فإن اللّه سيعطيك من الكرامة حتى ترضى .
قال : ثم عرج بي حتى رأيت ذهبا صامتا عليه كواكب اللؤلؤ تحت كل لؤلؤة خمسون ملكا ، كل ينادي : مرحبا بك وأهلا ، ويقول :
لا إله إلا اللّه ، الكافي عبدة الأصنام ، الموحّد الرحيم ، قال : يا جبريل
شرح
قوله : « الكافي عبدة الأصنام » :
في م : الكاسي ، ومعنى الكافي عبدة الأصنام ، أي : الذي يرزقهم كفايتهم من الطعام والشراب والكساء في الدنيا .