تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
- احذر فتى قريش لا يفتننك ! يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ ، يشيرون إليه بأصابعهم ، حتى بعثنا اللّه عزّ وجلّ له من يثرب ، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن ، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه ، حتى لم يبق دار من يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين ، يظهرون الإسلام ، ثم بعثنا اللّه عزّ وجلّ وائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا منا فقلنا : حتى متى نذر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوف في جبال مكة ويخاف ، فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم ، فواعدنا شعب العقبة فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين ، حتى توافينا عنده فقلنا : يا رسول اللّه ! على ما نبايعك ؟ فقال : بايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى أن تقولوا في اللّه لا تأخذكم فيه لومة لائم ، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب ، تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ، ولكم الجنة . قال : فقمنا نبايعه ، وأخذ بيده أسعد بن زرارة ، وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا ، فقال : رويدا يا أهل يثرب ! إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول اللّه ، إن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة ، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف ؛ فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم ، وعلى قتل خياركم ، وعلى مفارقة العرب كافة ، فخذوه وأجركم على اللّه ؛ وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند اللّه عزّ وجلّ ، فقلنا : أمط يدك يا أسعد بن زرارة ، فو اللّه لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها ، فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا ، يأخذ علينا شرطه ، ويعطينا على ذلك الجنة . وإسناده على شرط الصحيح ، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند البيهقي في الدلائل . -