تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمّون به إلّا ليلتين ، كلتاهما عصمني اللّه منهما ، قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاية غنم أهلينا ، فقلت لصاحبي : انظر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان ، فقال : بلى ، فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالغرابيل والمزامير ، فقلت : ما هذا ؟ فقيل : تزوج فلان فلانة ، فجلست أنظر ، فضرب اللّه على أذني ، فو اللّه ما أيقظني إلّا مسّ الشمس ، فرجعت إلى صاحبي ، فقال : ما فعلت ؟ فقلت : لا شيء ، ثم أخبرته بالذي رأيت . ثم قلت له ليلة أخرى : انظر لي غنمي حتى أسمر بمكة ، ففعل ، فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعته تلك الليلة ، فسألت فقيل : فلان نكح فلانه ، فجلست أنظر ، وضرب اللّه على أذني فو اللّه ما أيقظني إلّا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي فقال : ما فعلت ؟ فقلت : ما فعلت شيئا ؛ ثم أخبرته بالخبر ، فو اللّه ما هممت ولا عدت بعدها لشيء من ذلك حتى أكرمني اللّه عزّ وجلّ بنبوّته .
شرح
- قوله : « حتى أكرمني اللّه عزّ وجلّ بنبوته » : أخرجه ابن إسحاق في سيرته [ / 79 - 80 ] ، ومن طريقه البخاري في تاريخه معلقا [ 1 / 130 ] ، والبزار في مسنده [ 3 / 129 كشف الأستار ] ، رقم 2403 بلفظ مختصر ، والبيهقي في الدلائل [ 2 / 34 ] ، وصححه ابن حبان كما في الإحسان برقم 6272 ، والحاكم في المستدرك [ 4 / 245 ] ، ووافقه الذهبي في التلخيص ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد [ 8 / 226 ] : رواه البزار ورجاله ثقات ، وقال السيوطي في الخصائص [ 1 / 219 ] : قال ابن حجر : إسناده حسن متصل ، ورجاله ثقات . قال أبو عاصم : كأن الحافظ ابن كثير تردد في ثبوته لما في السياق من الغرابة فقال في تاريخه [ 4 / 228 ] : هذا حديث غريب جدّا ، وقد يكون عن علي -