قال : فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فرعبت منه ، فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ( 3 ) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 )
، فحمي الوحي وتتابع .
شرح
- قال الحافظ في الفتح : هذه من زيادات معمر على رواية عقيل ويونس عن ابن شهاب ، وصنيع المؤلف يوهم أنه داخل في رواية عقيل ، وقد جرى على ذلك الحميدي في جمعه فساق الحديث إلى قوله : وفتر الوحي ثم قال : انتهى حديث عقيل المفرد عن ابن شهاب ، وزاد عنه البخاري في حديثه المقترن بمعمر عن الزهري هذه الزيادة ، قال : والذي عندي أن هذه الزيادة خاصة برواية معمر . اه . ودلل على ذلك بعدة طرق عن الزهري ليس فيها زيادة معمر ، فاللّه أعلم ، وانظر ما نقله عن العلماء في مدة الفترة واختلافهم في ذلك ، وقد رجح رحمه اللّه فيما ورد في معنى الفترة أنه إنما يقصد بها عدم نزول جبريل عليه السلام شيء من القرآن لا أنه لا يأتيه أو تركه بالكلية بدليل ما في زيادة معمر : أنه صلى اللّه عليه وسلم إذا طالت عليه الفترة فأوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقّا ، واللّه أعلم .
قوله : « فحمي الوحي وتتابع » :
أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه ، أذكر منها اختصار روايته له عقب المتقدم في أول صحيحه ، باب ( بدون ترجمة ) فقال : قال ابن شهاب :
وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال - وهو يحدث عن فترة الوحي - فقال في حديثه : بينا أنا أمشي . . .
فذكره ، رقم 4 .
وأخرجه مسلم في الإيمان ، باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رقم 255 ( 161 ) وما بعده .