123 - فلما توفي عبد المطلب ضم أبو طالب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه ، وبقي النبي صلى اللّه عليه وسلم يتيما في حجر عمه أبي طالب وكان يكون معه ، فكان يؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله .
124 - وكان أبو طالب لا مال له ، له قطعة من الإبل تكون بعرنة فيبدو إليها فيكون فيها ، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة ، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، فإذا أكل معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شبعوا ، فكان أبو طالب إذا أراد أن يشبعهم أو يغديهم يقول : كما أنتم حتى يحضر ابني ، فيأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيأكل معهم ، فكانوا يفضلون من طعامهم ، فإن كان لبنا تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولهم ، ثم يتناول العيال القعب فيشربون منه فيروون عن آخرهم من القعب الواحد .
شرح
( 124 ) - قوله : « بعرنة » :
هو مسيل الوادي الواقع في مدخل عرفات مما يلي مكة .
قوله : « لم يشبعوا » :
أخرج ابن عساكر في تاريخه [ 3 / 84 ] بإسناده إلى الحسن بن عرفة ، أنا علي ابن ثابت ، عن طلحة بن عمرو قال : سمعت عطاء بن أبي رباح يقول :
سمعت ابن عباس يقول : كان أبو طالب يقرب إلى الصبيان بصحفتهم أول البكرة فيجلسون وينتهبون ويكف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده ولا ينتهب معهم ، فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة ، فكأنه لما رأى بركته في الطعام جعله يأكل معهم بعد ، ولذلك كان يقول له عمه حين رآهم يشبعون معه ويفضل من طعامهم : إنك لمبارك .
أخرج أثر الباب : ابن سعد في الطبقات [ 1 / 119 ] ، ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم [ 2 / 283 ] ، وابن عساكر في تاريخه [ 3 / 86 ] ، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل معلقا [ 1 / 164 ] .