ما تصيب أخواتي اللواتي خرجن معي وأقل منهن ، وكنت أقنع وأحمد ربي على الجهد والبلاء ، فخرجت يوما إلى بطحاء مكة فجعلت لا آمر بشيء من الحشائش والنبات إلا استطال إليّ فرحا ، وأقمت بذلك أياما ، ثم ولدتّ مولودا في بعض الليالي ، ولم أكن ذقت شيئا منذ سبعة أيام ، فكنت ألتوي كما تلتوي الحية من شدة الجهد والجوع ، فلا أدري أنا في السماء أم في الأرض ، فبينا أنا ذات ليلة راقدة أتاني آت في المنام فحملني فقذف بي في نهر فيه ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وأذكى ريحا من الزعفران ، وألين من الزبد ، فقال : أكثري من شرب هذا الماء يكثر لبنك وخيرك ، قالت : فشربت ، ثم قال : ازدادي ، فازددت ، ثم قال : أروي ، فرويت ، ثم قال : أتعرفينني ؟ قلت : لا ، قال : أنا الحمد الذي كنت تحمدين ربك في سرائك وضرائك ، وعلى أمورك وحالاتك ، انطلقي إلى بطحاء مكة فإن لك فيها رزقا واسعا فستأتين بالنور الساطع ، والهلال البدري ، واكتمي شأنك ما استطعت ، ثم ضرب بيده على صدري وقال : اذهبي أحل اللّه لك الرزق ، وأجرى لك اللبن .
شرح
- من حديث حليمة ما تقدم من قبل من رواية عبد اللّه بن جعفر .
قلت : هذه قصة تناقلتها العرب والأجيال بعضها عن بعض لا عن لفظ نبوي يستدعي مراعاة ألفاظها والعناية في روايتها كما وردت ، ولذلك دخلت الركاكة في بعض سياقها ، ولا يوجب ذلك طرحها ورفضها فتأمل .
وروى القصة أيضا ابن سعد في الطبقات [ 1 / 110 - 113 ] من طرق ، ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم [ 2 / 269 ] .
وقصة رضاعه صلى اللّه عليه وسلم أيضا مذكورة في حديث شداد بن أوس الطويل ، يأتي تخريجه في باب عصمة اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم .