مكة ، لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان من سببها أن اللّه عزّ وجلّ أجدب البلاد ، وأقحط الزمان حتى دخل ضرر ذلك على عامة الناس .
فكانت حليمة تحدث نفسها وتقول : كان الناس في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شدة شديدة ، وجهد جهيد ، وكنا نحن أهل بيت أشد الناس كلهم فقدا وجهدا ، وكنت امرأة طوافة أطوف في البراري والجبال أطلب النبات والحشائش - حشائش الأرض - وكنت أصيب مثل
شرح
- وقال الهيثمي في مجمع الزوائد [ 8 / 220 ] : رواه الطبراني وأبو يعلى ورجالهما ثقات .
- وأما حديث ابن عباس فأورده البيهقي في الدلائل بطوله [ 1 / 139 - 145 ] وقال قبل إيراده : قد روى محمد بن زكريا الغلابي بإسناده عن ابن عباس عن حليمة هذه القصة بزيادات كثيرة ، وهي لي مسموعة ، إلا أن محمد بن زكريا هذا متهم بالوضع فالاقتصار على ما هو معروف عند أهل المغازي أولى ، لكنه رحمه اللّه لم يلبث أن رجع فقال : ثم استخرت اللّه تعالى في إيرادها فوقعت الخيرة على إلحاقه بما تقدمه من نقل أهل المغازي لشهرته بين المذكورين .
قال أبو عاصم : وهذا هو الحق في هذا الباب ، سيما وأن محمد بن زكريا هذا ضعف من الجمهور ، وجعله ابن حبان في منزلة من يعتبر به إذا روى عن ثقة ، وهذا يعني أنه لم يبلغ بضعفه حد الاتهام بالوضع أو الكذب ، ثم إنه لا نقاش بعد ما ترتب على الاستخارة - الحاصلة من مثل البيهقي الإمام - من انشراح الصدر في إيراد حديثه .
حديث ابن عباس أخرجه أيضا : ابن عساكر في تاريخه من طريق البيهقي [ 3 / 473 - 479 ] ، ثم قال : هذا حديث غريب جدّا ، وفيه ألفاظ ركيكة لا تشبه الصواب ، ويعقوب بن جعفر غير مشهور في الرواية ، والمحفوظ -