تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عن محمد بن إسحاق قال : لما فدي عبد اللّه بن عبد المطلب من الذبح بمائة من الإبل ونحرت عنه انصرف عبد المطلب آخذا بيد ابنه عبد اللّه فمر به على امرأة من بني أسد وهي عند الكعبة فقالت له حين نظرت إلى وجهه : أين تذهب يا عبد اللّه ؟ قال : مع أبي ، قالت : لك مثل الإبل
شرح
قوله : « عن محمد بن إسحاق » : هو في سيرته [ / 42 ] ، ومن طريقه ابن هشام [ 1 / 155 ] ، والبيهقي في الدلائل [ 1 / 102 ] . قوله : « فمر به على امرأة من بني أسد » : هكذ في رواية لابن إسحاق ، وفي أخرى له عن أبيه إسحاق بن يسار أن المرأة كانت لعبد اللّه مع آمنة وأنه دخل عليها وقد أصابه أثر من طين فدعاها إلى نفسه فأبطأت عنه ، فلما غسل ما به من أثر الطين دعته فأبى للذي صنعت به أول مرة وعمد إلى آمنة فأصابها فحملت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، أخرجه ابن إسحاق في السير [ / 44 ] ، ومن طريقه البيهقي في الدلائل [ 1 / 105 ] ، وابن جرير في تاريخه [ 2 / 244 ] ، وابن عساكر كذلك [ 3 / 407 ] ، وبهذه القصة يرى الحافظ البيهقي إمكان الجمع بين الروايات الأخرى ويزول ما بها من إشكال ، وفي رواية ابن مطعم : أنها قتيلة بنت نوفل ، أخت ورقة ، وأنها توسمت ما كان بين عيني عبد اللّه قبل أن يتزوج آمنة ، فودّت لما كانت تسمع من أخيها من البشارات بوجود محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه قد أزف زمانه أن يكون ذلك منها فعرضت نفسها عليه ، قال الحافظ ابن كثير : ليتزوجها في الأظهر ، فامتنع عليها ، قال : فلما انتقل ذلك النور الباهر إلى آمنة بمواقعته إياها تعرض لها فقالت : لا حاجة لي فيك ، وتأسفت على ما فاتها من ذلك ، وأنشدت في ذلك شعرا فصيحا بليغا ، قال : وهذه الصيانة لعبد اللّه ليست له وإنما هي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه كما قال تعالى :اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ، وإلى هذه الرواية مال المصنف رحمه اللّه في تعيين المتعرضة كما سيأتي .