تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فقال : وآدم بين الروح والجسد .
شرح
- وأما حديث عامر الشعبي فأخرجه ابن سعد في الطبقات [ 1 / 148 ] قال : قال رجل للنبي صلى اللّه عليه وسلم : متى استنبئت ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد حين أخذ مني الميثاق ، وهذا مرسل ، وفيه أيضا جابر الجعفي وهو ضعيف . وأما حديث مطرف أن رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : متى كنت نبيّا ؟ قال : بين الروح والطين من آدم ، فأخرجه ابن سعد في الطبقات [ 1 / 148 ] . قوله : « وآدم بين الروح والجسد » : قال الحافظ أبو نعيم في الدلائل : ففي هذا الحديث الفضيلة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولما أوجبه اللّه له النبوة قبل تمام خلق آدم ، قال : ويحتمل أن يكون هذا الإيجاب هو ما أعلم اللّه ملائكته ما سبق في علمه وقضائه من بعثته له في آخر الزمان ، نقله الحافظ ابن كثير في تاريخه وقال : هذا الكلام يوافق ما ذكرناه ولله الحمد من أنه إخبار عن التنويه بذكره في الملأ الأعلى ، وأنه معروف بذلك بينهم بأنه خاتم النبيين وآدم لم ينفخ فيه الروح ، لأن علم اللّه تعالى بذلك سابق قبل خلق السماوات والأرض لا محالة ، فلم يبق إلا هذا الذي ذكرناه من الإعلام به في الملأ الأعلى . اه . وقال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه اللّه تعالى في كتابه « التعظيم والمنة » : في هذا من التنويه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وتعظيم قدره العلي ما لا يخفى ، وفيه مع ذلك أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا إليهم فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من زمن آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته ، ويكون قوله صلى اللّه عليه وسلم : بعثت إلى الناس كافة ، لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة ، بل يتناول من قبلهم أيضا ، ويتبين بذلك معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : كنت نبيّا وآدم بين الروح والجسد ، وأن من فسره بعلم اللّه بأنه سيصير نبيا لم يصل إلى هذا المعنى ، لأن علم اللّه محيط بجميع الأشياء ، ووصف النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه -