تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وهما هابطات قال : فما لكما ؟ قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها ، قال : فما قال لكما ؟ قالت : إنه قال لنا كلمة تملأ الفم . قال : وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى استلم الحجر ، ثم طاف بالبيت هو وصاحبه ، ثم صلى ، قال أبو ذر : فلما قضى صلاته كنت أول من حيّاه بتحية أهل الإسلام ، فقال : وعليك ورحمة اللّه ، ثم قال : من أنت ؟ قلت : من غفار ، وأهوى بيده ، فوضع أصابعه على جبهته - فقلت في نفسي : كره أني انتميت إلى غفار - ، فذهبت آخذ بيده فقرعني صاحبه - وكان أعلم به مني - ، ثم رفع رأسه فقال : متى كنت هاهنا ؟ قلت : يا رسول اللّه كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم ، قال : فمن كان يطعمك ؟ قلت : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم ، فسمنت حتى تكسّر عليّ عكن بطني ، وما أجد على كبدي سخفة جوع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنها مباركة ، إنها طعام طعم ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه ائذن لي في إطعامه الليلة ، فانطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ، قال : فانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف ، فكان ذلك أول طعام أكلته بها . قال : ثم غبرت ما غبرت ، ثم أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنه قد وجهت إلى أرض ذات نخل لا أراها إلا يثرب ، فهل أنت مبلغ عني قومك عسى اللّه أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم ؟ قال : فأتيت أنيسا فقال : ما صنعت ؟ قلت : قد أسلمت وصدقت ، قال : ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقتك ، قال : فأتينا أمنا فقالت : ما لي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقتك ، قال : فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفار فأسلم