تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أنشدكم باللّه أتعرفون محمدا صلى اللّه عليه وسلم وخبره ؟ فقالوا : اللّهم لا ، فقال بلوقيا : فما لكم تذكرونه دائما ؟ ، فقالوا : لقد أمرنا اللّه بذلك . ثم أخذوا بيد بلوقيا فانطلقوا به إلى ملكهم وكان اسمه صخريا . قال : فلما رأى بلوقيا سلم عليه وأجلسه عنده وسأله عن حاله وخبره فأخبره بشأنه وقصته وما عاين من العجائب ، فبكت الجن وصلوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : يا بلوقيا إنا أقوام من الجن أعطينا الحياة إلى يوم القيامة ، فنقاتل كفرة الجن فلا صبر لمثلك معنا . فقال بلوقيا لملك الجن : يا صخريا أخبرني عن بدء خلق الجان وكيف صار إبليس ملعونا من بينهم . فقال صخريا : نعم إن اللّه جلّ جلاله لما خلق جهنم وعذابها وأنكالها جعل لها سبعة أبواب وسبع دركات وسبعة ألسن ، فخلق فيها خلقين يسمى أحدهما حبليت والآخر نمليت ، فأما حبليت فإنه خلق في صورة الأسد وأما نمليت فإنه خلق في صورة الذئب فجعل الأسد ذكرا والذئب أنثى وجعل طول كل واحد منهما مسيرة خمس مائة عام وجعل للأسد ذنبا كذنب الحية وللذئب مثل ذنب العقرب وأمرهما أن ينتفضا في النار انتفاضا فسقط من ذنب الأسد حية ومن ذنب الذئب عقرب فعقارب جهنم وحياتها من ذلك ، ثم أمرها أن يتناكحا في النار فتناكحا ، فحمل الذئب من الأسد فولد لهما سبع بنين وسبع بنات فأمرهما اللّه عزّ وجلّ بتزويج بعضهم من بعض كما أمر به آدم عليه السّلام فأطاع ستة منهم فتزوجوا وعصى السابع ولم يتزوج فلعنه أبوه وهو إبليس عليه لعائن اللّه تترى ، فكان اسمه الحرث وكنيته أبو الضمر ويقال أيضا أبو مرة ، فلما لعنه اللّه ثانيا على رأس آدم إذ عصى أمره سماه إبليسا وكناه أبا مرة ، فهذا أول شأن خلق الجان كما أخبرتك .
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 147 | عبد الملك الخركوشي النيسابوري