بذلك الاسم ، فكان اللّه ( تعالى جدّه ) يقويه ويعينه على الجوع والعطش والإعياء ، فكان لا يجوع ولا يعطش ولا يعيى في مسيره ذلك .
فلما انتهى إلى البحر السابع فإذا هو بجزيرة من ذهب أحمر حشيشها الورس والزعفران ، وأشجارها النخل والرمان والعنب وألوان الثمار ، لم ير الراءون مثلها حسنا وزهرة والتفافا وكثرة ، فقال بلوقيا :
ما أشبه هذا المكان بصفة الجنة .
قال : فتقدم بلوقيا إلى بعض أشجارها ليأخذ من ثمرها فقالت الشجرة : إليك عني يا خاطىء بن الخاطئ لا تأخذ مني شيئا فإنك لا تقدر عليه ، فبقي بلوقيا متعجبا من قولها ومتفكرا .
ثم نظر أمامه فإذا بجبال الشجر فرسان يتراكضون نحوه ، بأيديهم السيوف الشاهرة تبرق كالبرق اللامع ، كأنهم يطيرون بين السماء والأرض ، حتى أحاطوا به ، فلما رأوه تعجبوا منه وأغمدوا أسيافهم ، ثم قالوا بأجمعهم : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ويحك ! من أنت يا عبد اللّه وما حالك ؟ فقال : أنا بلوقيا رجل من بني إسرائيل من ولد آدم عليه السّلام ، قالوا : نعم وما أوقعك علينا وكيف صرت إلى هذا الموضع ؟
فقال بلوقيا : بعون اللّه وبقوته والذي خلقني وخلقكم إنما جئت في طلب الاسم الذي تتكلمون : محمد رسول اللّه ، وقص عليهم قصته وقصة والده وأمر الرق ، فقالوا : ويحك يا بلوقيا إنك قد غلطت الطريق ووقعت في البحر السابع ، وإنك سترى أهوالا وأقراعا كثيرة حتى تجاوز البحر السابع ، فقال بلوقيا : من أنتم رحمكم اللّه ؟ قالوا : نحن قوم من الجن مؤمنون كنا مع الملائكة في السماء فأنزلنا اللّه إلى الأرض وأمرنا بقتال كفرة الجن ، ونحن هاهنا غازون نغزوا إلى يوم القيامة ، فقال بلوقيا :
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 146
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٤٦