أتى إلى سطيح وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها .
يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوكا وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت .
ثم قضى سطيح مكانه ، فنهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول :
شمّر فإنك ماضي الهمّ شمّير * لا يفزعنّك تفريق وتغيير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * فإن ذا الدهر أطوار دهارير
فربّما أصبحوا يوما بمنزلة * تهاب صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصّرح بهرام وإخوته * والهرمزان وشابور وسابور
والناس أولاد علّات فمن علموا * أن قد أقلّ فمحقور ومهجور
وهم بنو الأمّ أمّا إن رأوا نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشّرّ مقرونان في قرن * فالخير متّبع والشّرّ محذور
شرح
قوله : « ماضي الهم » :
في بعض المصادر : ماضي العزم ، وفي بعضها الآخر : ماضي الدهر ، وعند الأزهري : شمّر فإنك ما عمرت شمير .