قال : والباقي الأبد ، والبالغ الأمد ، ليخرجن من خير البلد ، نبي مهتد ، يهدي إلى الرّشد ، يرفض يغوث والفند ، يبرأ من عبادة الضد ، ويعبد ربّا انفرد ، ثم يتوفاه اللّه محمودا ، ومن الأرض مفقودا ، وفي السماء مشهودا ، ثم يلي أمره الصديق ، إذا قضى صدق ، وفي رد الحقوق لا خرق ولا نزق ، ثم يلي أمره الحنيف ، مجرّب غطريف ، ويترك قول الرجل اللّقيف ، قد ضاق المضيف ، وأحكم التحنيف ، ثم يلي أمره دارعا لأمره مجربا ، فيجمع له جموعا وعصبا ، فيقتلونه نقمة عليه وغضبا ، فيؤخذ الشيخ فيذبح إربا ، فيقوم له رجال خطباء ، ثم يلي أمره الناصر - يعني : معاوية - ، يخلط الرأي برأي ماكر ، يظهر في الأرض العساكر ، ثم يلي أمره من بعده ابنه ، يأخذ جمعه ، ويقل حمده ، ويأخذ المال فيأكل وحده ، ويكثر المال لعقبه من بعده ، ثم يلي من بعده ملوك ، لا شك الدم فيهم مسفوك ، ثم يلي أمره من بعده الصعلوك ، يطأهم كوطأة الدرنوك ، ثم يلي عضوض : أبو جعفر ، يقصي الحق ، ويدني مضر ، ويفتح الأرض افتتاحا منكرا ، ثم يلي قصير القامة ، بظهره علامة يموت موتة سلامة ، ثم يلي قليلا ماكرا ، يترك الملك بائرا ، ثم يلي أخوه ، لسنته سائر ، يختص بالأموال والمنابر ، ثم يلي من بعده أهوجا ، صاحب دنيا ونعيم غنجا ، يتأوه معاشره وذووه ، ينهضوا إليه ويخلعوه ، يأخذوا الملك ويقتلوه ، ثم يلي من بعده السابع فيترك الملك مخلى ضائع ، يبور في ملكه مشوه جائع ، عند ذلك يطمع في الأمر كل غرثان ، ويلي أمر الناس اللهفان ، يوطن نزار جمع قحطان ، إذا التقى بدمشق جمعان ، بين بيسان ولبنان ، فصنف اليمن يومئذ صنفان ، صنف المشوه ، وصنف المخذول ، لا ترى إلا خبأ مجلولا ، ولواء محلولا ، وأسيرا مغلولا ، بين الفرات والجبول ، عند ذلك تخرب المنازل ، وتسلب الأرامل ، وتسقط الحوامل ،
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص ) — صفحة 118
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١١٨