القوم ليسوا من جمح ، وأن نسبهم في قريش ذي البطح .
قالوا : صدقت يا سطيح ، نحن أهل البلد ، أتيناك لنزورك لما بلغنا من علمك ، فأخبرنا عما يكون في زماننا ، وما يكون من بعده إن يكن عندك في علم .
قال : الآن صدقتم ، خذوا مني ومن إلهام اللّه إياي اليوم : يا معشر العرب في زمان الهرم ، سواء بصائركم وبصائر العجم ، لا علم عندكم ولا فهم ، ينشأ من عقبكم دهم ، يطلبون أنواع العلم ، يكسرون الصنم ، يبلغون الروم ، يقتلون العجم ، يطلبون الغنم .
قالوا : يا سطيح ممن يكون أولئك ؟
قال لهم : والبيت ذي الأركان ، والأمن والسّكان ، لينشئون من عقبكم ولدان ، يكسرون الأوثان ، ويتركون عبادة الشيطان ، يوحدون الرحمن ، ويستنون دين الدّيان ، يشرّفون البنيان ، ويسقون العميان .
قالوا : يا سطيح فمن نسل من يكون أولئك ؟
قال : وأشرف الأشراف ، والمحصي الأشراف ، والمزعزع الأحقاف ، والمضعف الأضعاف ، لينشأنّ آلاف ، من عبد شمس وعبد مناف ، نشوءا يكون فيه اختلاف .
قالوا : يا سوءتاه مما تخبر به من العلم بأمرهم ، ومن أي بلد يخرج ؟
شرح
قوله : « ينشأ من عقبكم دهم » :
الدهم : الجماعات الكثيرة ، وفي رواية أبي نعيم : ذوو فهم .