درعا مفرجا عليها وتطوف به ، وقد طافت ضباعة بنت عامر بن صعصعة على تلك الحالة وهي تنشد :
اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله
« 1 » وظلت هذه العادات سارية بينهم إلى أن بعث اللّه محمدا ( ص ) فأبطلها بعد ان نهى عنها اللّه سبحانه في كتابه فقال :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( البقرة 199 ) وقال في آية ثانية :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
.
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 2 » .
ويبدو من بعض المؤلفين في السيرة ان العرب لم يقفوا إلى جانب قريش وأحلافها في هذا التدبير الذي ابتدعوه وأرادوا ان يفرضوه على الناس ، فقد كان بعضهم يخرج إلى عرفات في اليوم التاسع ومنها إلى المزدلفة وغيرها لأداء بقية المناسك .
وجاء عن جبير بن مطعم أنه قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) قبل أن ينزل الوحي عليه وهو واقف بعرفات على بعير له مع الناس بين قومه حتى يدفع معهم منها .
وفي السيرة الحلبية ان القرشيين وأحلافهم لم يفرضوا تلك العادات على
هامش
( 1 ) وجاء في التعليقة على السيرة الحلبية ان رسول اللّه بعد مبعثه أراد ان يتزوج بها فقيل له ان فيها كبرة فتركها ، وبلا شك فإن هذه الرواية من المكذوبات ، لان النبي لا يمكن ان يتزوج من امرأة مبتذلة كهذه ان صح انها كانت تطوف بين الناس عارية .
( 2 ) انظر ج 1 من سيرة ابن هشام ص 202 و 203 .