من أجوبته وكلماته القصار
لقد جاء عنه في تفسير قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
، انه سبحانه وسم قلوبهم وسمعهم بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها وجعل على ابصارهم غشاوة ، وذلك لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما أريد منهم وجهلوا ما لزمهم الايمان به ، فصاروا بذلك كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما امامه ، فان اللّه عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ثم قال : ولهم عذاب عظيم اي لهم العذاب المعد للكافرين في الآخرة .
وجاء عنه أيضا في تفسير قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
أنه قال : لقد جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم لم يجعلها شديدة الحرارة فتحرقكم ولا شديدة البرودة فتجمدكم ولا شديدة في روائحها الطيبة فتصدع هاماتكم ، ولا في روائحها النتنة فتعطبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وبنائكم ، ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ،