قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
.
وأحد الثقلين اللذين من تمسك بهما نجا ومن تخلف عنهما ضل وغوى كما اتفق على ذلك أكثر الرواة ، ومن أهل البيت الذين شبههم اللّه بسفينة نوح ، وقد قال فيه وفي أخيه الحسين : اللهم أني أحبهما فأحبهما وأحب من أحبهما ، وقال فيهما : كل بني بنت ينتمون وينتسبون لآبائهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وإلي ينتسبون إلى غير ذلك مما صح من أقواله فيه وفي أخيه الحسين عليهما السلام .
وقال واصفوه أنه كان أشبه الناس برسول اللّه خلقا وخلقا وسؤددا وهديا ، وقال الغزالي في احياء العلوم : إن النبي ( ص ) قال له : لقد أشبهت خلقي وخلقي ، ولم يكن أحد أشبه برسول اللّه منه كما جاء عن مالك بن أنس .
وروى محمد بن مسلم البخاري في صحيحه عن أبي بكرة أنه قال : رأيت النبي ( ص ) على المنبر والحسن بن علي معه وهو يقبل على الناس مرة وينظر إليه مرة ويقول : إن ابني هذا سيد .
لقد نشأ أبو محمد الحسن بن علي في أحضان جده رسول اللّه ، وغذاه برسالته وتعاليم الاسلام وأخلاقه ويسره وسماحته وظل معه وفي رعايته إلى أن اختاره اللّه إليه حتى أصبح مفطورا على أخلاقه وآدابه وتعاليمه .
وروت زينب بنت أبي رافع أن فاطمة الزهراء ( ع ) أتت بالحسن والحسين إلى أبيها في شكواه التي توفي فيها فقالت له : هذا ابناي فورثهما شيئا ، فقال :
أما الحسن فله هيبتي وسؤددي ، وأما الحسين فله جرأتي وجودي .
وروى الطبرسي في إعلام الورى عن محمد بن إسحاق أنه قال : ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول اللّه ما بلغه الحسن بن علي ، فلقد كان يبسط له فراش على باب داره فإذا خرج وجلس عليه انقطع الطريق فما يمر أحد من خلق اللّه إجلالا له ، فإذا علم بذلك قام ودخل بيته فيمر الناس ، ومضى الراوي يقول : ولقد رأيته في طريق مكة ينزل عن راحلته ويمشي على قدميه ، فما من