أن أحدا تلا عليه آية التحريم أو أخبره تحريمها أقيم عليه حد اللّه ، وإن لم يتبين ذلك فلا شيء عليه لأن رسول اللّه قال الحدود تدرأ بالشبهات ، فلم يجد الخليفة بدا من الأخذ بقوله فأرسله مع رجلين من ثقات المسلمين إلى مجالس الأنصار والمهاجرين فلم يشهد أحد بأنه قد تلا عليه الآية أو أخبره بحرمتها فأطلق سبيله .
وسئل أبو بكر عن الكلالة التي ورد ذكرها في آية المواريث ، فقال أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن اللّه وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان ، ولما بلغ عليا ( ع ) قوله قال : ما أغناه عن الرأي في هذا المكان أما علم أن الكلالة هم الأخوة والأخوات من قبل الأب وحده أو الأم وحدها ، ثم تلا الآية :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
.
وقال :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
.
وروي في الارشاد أن قدامة بن مظعون شرب الخمر وأراد عمر بن الخطاب أن ينفذ فيه عقوبة شربها فاحتج عليه قدامة بالآية :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
.
فتوقف عن إقامة الحد عليه بحجة أن الآية تنفي عنه الجناح إذا آمن وعمل الصالحات ، ولما بلغ ذلك عليا ( ع ) قال لعمر بن الخطاب : لم تركت إقامة الحد عليه وقد شرب الخمر ، فقال لأن الآية تنص على :
ان الذين اتقوا وعملوا الصالحات ليس عليهم جناح فيما طعموا .
فقال أمير المؤمنين :