أصحاب محمد إلى يوم القيامة .
وكل باحث يراقب موقف المسلمين وتخاذلهم ، والنبي يستنجد بهم ويحثهم على البراز وهم يرتعشون من الخوف ويراقب موقف المشركين واعتدادهم ببطلهم الذي طبق صيته الجزيرة بكاملها ، وكانوا على ثقة في أن هذا الشاب الذي فعل الأعاجيب في بدر وأحد سيلاقي مصيره المحتوم على يد فارسهم عمرو بن ود العامري ، وحتى المسلمين أنفسهم قد غلبهم اليأس وأيقن الكثير منهم بأن عليا سيكون ضحية جديدة في عداد الضحايا الذين سبقوه على يد فارس قريش والعرب جمعاء وستكثر الضحايا منهم من بعده .
ولكن اللّه سبحانه بدد حدسهم وخيب آمال المشركين وأمانيهم ووجد الجميع أنفسهم تجاه حدث لم يكن بالحسبان وتغيرت بعده المقاييس فأحس المسلمون بالانفراج وعاد الأمل بالنصر إلى نفوسهم من جديد ، كما انهارت معنويات الغزاة بقتله وتضاءلت آمالهم بالانتصار على محمد وأصحابه ، كل من راقب الموقفين من ناحية ما يترتب عليهما من الآثار والنتائج لا يكون بعيدا عن الواقع إذا وصف موقف علي ( ع ) في ذلك اليوم بما وصفه به حذيفة وأمثاله .
ولما نعي عمرو بن ود إلى أخته عمرة قالت : من قتله ومن الذي اجترأ عليه ؟ فقيل لها : قتله علي بن أبي طالب . فقالت : لقد قتل الابطال وبارز الأقران وكانت ميتته على يد كفء كريم من قومه وأنشأت تقول :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه دائم الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * قد كان بدعى أبوه بيضة البلد
من هاشم في ذراها وهي صاعدة * إلى السماء تميت الناس بالحسد
قوم أبا اللّه إلا أن تكون لهم * كرامة الدين والدنيا بلا لدد
يا أم كلثوم ابكيه ولا تدعي * بكاء معولة حرى على ولد
وانطوت بقتله أسطورة البطل طوى علي ذكره مع ما طواه من الشجعان والابطال ، كما انطوت النفوس على الحسد لهذا الشاب الذي لم يعد له مثيل بين