حليف حرب بن أمية ، وخرج بنو أسد وفزارة في ألف مقاتل بقيادة عيينة بن حصن كما خرج من أشجع وبني مرة بن عوف عدد كبير حتى بلغ مجموعهم عشرة آلاف مقاتل ، ولما بلغ خبرهم النبي ( ص ) عن طريق جماعة من خزاعة وفدوا عليه وأخبروه بما اجتمعت عليه قريش وأحلافها جمع المسلمين وحثهم على الجهاد والصبر والاستعداد لمقابلة الغزاة ، واستشارهم بما يجب اتخاذه من التدابير حتى لا تتعرض المدينة للاحتلال ، وكان الرأي الأخير الذي ابداه سلمان الفارسي قد نال استحسان الجميع ، لأن عملا من هذا النوع لا بد وأن يعرقل تقدم الغزاة ويخفف من اخطار المجابهة بين الفريقين .
وجاء في المرويات عن هذه الغزوة أن المسلمين قد اعجبوا بسلمان وأكبروه على هذا التدبير وتقرب إليه المهاجرون والأنصار ، فقال المهاجرون : سلمان منا ، وقال الأنصار سلمان منا ، وبدا عليهم الحماس في تلك اللحظات الحاسمة لتكريم سلمان وتعظيمه فأعجب النبي بذلك واشترك معهم في هذا التكريم فقال كلمته المشهورة : سلمان منا أهل البيت ، وفي مناسبة ثانية قال مخاطبا المسلمين : لا تقولوا سلمان الفارسي ولكن قولوا سلمان المحمدي .
ولعله أراد بذلك ان يفهم المسلمين أن الأنساب والأحساب لا ترفع من شأن الانسان ، إنما الذي يرفع من شأنه هو العمل الطيب والجهد المخلص ، ولولا اخلاص سلمان وايمانه العميق بالاسلام وتعاليمه وتفانيه في سبيله لكان كغيره من الناس .
وأقبل المسلمون جميعا ومعهم النبي ( ص ) يعملون برأي سلمان يحفرون خندقا يحيط بالمدينة ويحول بين الغزاة وبين دخولها بتلك السرعة .
وفي تاريخ الطبري وغيره أن النبي قد حدد لكل عشرة من المسلمين أربعين ذراعا وكان هو كأحدهم يحفر بنفسه ويجهد نفسه في العمل ، وأنسل جماعة من المنافقين إلى بيوتهم ، وبعضهم جاء يطلب الاذن من النبي ويتذرع بأسباب لا تمت إلى الواقع بصلة فأنزل اللّه فيهم بعض الآيات كما جاء في المؤلفات في السيرة النبوية .
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص٢٠٨