أقول : لعل المراد بهم المستضعفون من الشيعة وقيل : من المخالفين أو الأعم .
[ 142 ] وروى في الخرائج والجرائح : عن رشيق حاجب المادرائي قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر ، فأمرنا أن نركب كل واحد منّا فرسا وقال : الحقوا بسامراء ، [ واكبسوا دار الحسن بن علي فإنه توفى ومن رأيتم فيه فآتوني برأسه ] « 1 » ووصف لنا محلة ودارا وقال : إذا اتيتموها تجدوا على الباب خادما أسودا فاكبسوا الدار ، فمن رأيتم فيها فأتوني برأسه .
فوافينا سامراء فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها .
فقال : صاحبها .
وما التفت إلينا ولم يكترث بنا ، فكبسنا الدار فوجدناها دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ما رأيت مثله ، ولم يكن في الدار أحد ، فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت إليه يدي فخلصته وأخرجته وغشى عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى اللّه وإليك فو اللّه ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيء وأنا تائب إلى اللّه .
فما التفت إلى شيء ممّا قلنا وما انتقل عمّا كان فيه ، فهالنا ذلك فانصرفنا عنه وقد كان المعتضد ينتظرنا ، فرأيناه في بعض الليالي فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا .
فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي ؟
قلنا : لا .
فحلف أشدّ أيمان إن بلغه هذا الخبر ليضربنّ أعناقنا ، فما جسرنا أن نحدّث به إلّا بعد موته « 2 » .
[ 143 ] الخرائج : عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال : لمّا وصلت بغداد في
هامش
( 1 ) - زيادة عن المصدر .
( 2 ) - الخرائج والجرائح : 1 / 460 ، وكشف الغمة : 3 / 303 .