وذكر الموت .
قال الصدوق رحمه اللّه : إذا كان عند مخالفينا مثل هذا الحال لسربانك ملك الهند ، فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة اللّه من التعمير ، ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
أقول : ومن المعمّرين عمرو بن عامر ملك من ملوك اليمن ، زعموا أنه كان يلبس كل يوم حلتين فيمزقهما بالعشي ويكره أن يعود فيهما ، ويأنف أن يلبسهما أحد غيره « 1 » .
[ 101 ] عوالي اللئالي للفاضل ابن جمهور الأحسائي : باسناده إلى الشيخ صدر الدين الساوي قال : دخلت على الشيخ بابارتن وقد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، فرفعهما عن عينيه ونظر إليّ وقال : ترى عيني هاتين ، طالما نظرتا إلى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد رأيته يوم حفر الخندق وكان يحمل على ظهره التراب مع الناس ، وسمعته يقول في ذلك اليوم : « اللهم إني أسألك عيشة هنيئة وميتة سوية ومردا غير مخذولا ولا فاضح » .
أقول : ذكر في القاموس : أن بابارتن ظهر في الهندسنة ستمائة ، وزعم أنه رأى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكثير من الناس يطعن في دينه « 2 » .
[ 102 ] وروى السيد علي بن عبد الحميد في الأنوار المضيئة : يرفعه إلى أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأدباء قال : في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة منع الأمطار سنتين ، وكانت البصرة رخيصة فتسامع البدو بذلك ووردوها من الأقطار البعيدة ، فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم ونلتمس فائدة ، فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا وحوله جماعة ، فسلمنا عليه فرد التحية وقلنا : جئنا نلتمس الفائدة منك لعلو سنّك .
فقال الشيخ : إن الدنيا شغلتنا عمّا تبغونه مني ، فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وها بيته .
فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخا [ منضجعا ] وحوله خدم ، فسلمنا عليه وأخبرناه بكلام ابنه .
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 643 ، والبحار : 14 / 521 .
( 2 ) - عوالي اللئالي : 1 / 29 ، والبحار : 51 / 258 .