أمة أنا في أولها وعيسى في آخرها والمهدي في وسطها » .
قال : هذا حديث حسن .
ومعنى قوله : « وعيسى آخرها » لم يرد به صلّى اللّه عليه وآله أن عيسى يبقى بعد المهدي عليه السّلام لأن ذلك لا يجوز لوجوه :
منها : أنه قال صلّى اللّه عليه وآله : « لا خير في الحياة بعده » ، وفي رواية : « لا خير في العيش بعده » .
ومنها : أن المهدي عليه السّلام إذا كان إمام آخر الزمان ولا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمة وهذا غير ممكن أن الخلق يبقى بغير إمام ، فإن قيل : إن عيسى يبقى بعده إمام الأمة .
قلت : لا يجوز هذا القول وذلك أنه صلّى اللّه عليه وآله صرح أنه لا خير بعده وإذا كان في قوم لا يجوز أن يقال : لا خير فيهم وأيضا لا يجوز أن يقال : إنه نائبه ، لأنه جلّ منصبه عن ذلك .
ولا يجوز أن يقال : إنه يستقل بالأمة ، لأن ذلك يوهم العوام انتقال الملة المحمدية إلى الملة العيسوية وهذا كفر ، فوجب حمله على الصواب وهو أنه صلّى اللّه عليه وآله أول داع إلى ملة الإسلام والمهدي أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى الخبر عندي .
ويحتمل أن يكون معناه : المهدي أوسط هذه الأمة ، يعني خيرها إذ هو إمامها وبعده ينزل عيسى مصدقا للإمام وعونا له ومبيّنا للأمة صحة ما يدّعيه الإمام ، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدقين على وفق النص .
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى أثابه اللّه بمنّه وكرمه : قوله : « المهدي أوسط الأمة » ، يعني خيرها ، يوهم أن المهدي عليه السّلام خير من عليّ عليه السّلام وهذا لا قائل به ، والذي أراه : أنه صلّى اللّه عليه وآله أول داع والمهدي عليه السّلام لمّا كان تابعا ومن أهل ملته جعل وسطا لقربه ممّن هو تابعه وعلى شريعته ، وعيسى عليه السّلام لمّا كان صاحب ملة أخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حسن أن يكون آخرها واللّه أعلم .
أقول : نزول عيسى عليه السّلام من السماء ليس مقارنا حقيقة لخروج المهدي عليه السّلام كما سيأتي في الأخبار المفصّلة ، بل نزوله بعد ظهوره عليه السّلام بزمان فيصحّ أنه آخر الأمة ، ويظهر قوة الوجه الأول .
[ 48 ] ثم قال الشافعي في ذلك الكتاب : الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 37
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣٧