فأخبرني ببلاء بني أمية لعنهم اللّه وفتنة ولد عمّي وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فأوصيت بذلك ابن عمي حين هبطت إلى الأرض وأديت الرسالة » . انتهى ملخصا .
أقول : قوله تعالى : « وخراب البصرة » إشارة إلى قصة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس وخمسين ومائتين ، ووعد كل من أتى إليه من السودان بالاعتاق والاكرام ، فاجتمع إليه منهم خلق كثير وبذلك علا أمره .
ولقّب بصاحب الزنج وكان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام .
وقال ابن أبي الحديد : وأكثر الناس يقدحون في نسبه ، وخصوصا الطالبيين وجمهور النسابين على أنه من عبد القيس ، وأنه علي بن محمد بن عبد الرحيم وأمّه أسديّه من أسد بني خزيمة ، جدّها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة .
ومثله قال ابن الأثير في الكامل والمسعودي في مروج الذهب .
ويظهر من هذا الخبر أن نسبه كان صحيحا ، ولكن تقدم ما يعارضه وأنه ليس من العلويين وهذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره عليه السّلام ، إذ الغرض كما قيل : كون هذه العلامات تحدث قبل ظهوره ، كما أن أشراط الساعة التي روتها العامة والخاصة ظهرت قبل ذلك بأعوام كثيرة ، وقصة صاحب الزنج كما تقدم كانت مقارنة لولادته عليه السّلام هي أول العلامات إلى أن يظهر .
وقيل : الغرض أنها من علامات تولده عليه السّلام ، وهو بعيد .
ويحتمل أن يراد خراب البصرة : بعد هذا مقارنا لزمان ظهوره عليه السّلام ويتبع الخارج لخرابها الزنوج أيضا كما تبعوا صاحب الزنج .
وقد شاهدنا خراب البصرة مرة في عشر السبعين بعد الألف ، لمّا أتى عسكر السلطان محمد علي وإليها ، وهاجت بينهم فتن وحروب لا يمكن وصفها ، فأمر وإليها بخرابها حتى لم يبق بها كلب ولا نحوه وأحرقها ، وأوّل ما أحرق قصوره ومنازله وكنت ممّن حضر تلك الواقعة ، وفي وقت كتابة هذه الكلمات كانت أيضا في معرض الخراب وفيها الفتن والوقائع ولا يعلم أين ينتهي حالها ، وكلما ينتهي إليه أمرها نكتبه في الحاشية أو نلحقه بالكتاب ، وما زالت
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٣٤