فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرني به ؟
قال : « هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء » .
فقلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟
قال : « هو ربّ الأرض الذي تسكن الأرض به » .
قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟
قال عليه السّلام : « صدّيق هذه الأمة وفاروقها وربّيها وذو قرنيها » .
قلت : يا أمير المؤمنين من هو ؟
قال : « الذي قال اللّه تعالى :
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 1 » ،
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 2 »
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 3 » والناس كلهم كافرون وغيره .
قلت : يا أمير المؤمنين فسمّه لي ؟
قال : « قد سمّيته لك يا أبا الطفيل ، واللّه لو دخلت على عامة شيعتي الذين أقرّوا بطاعتي وسمّوني أمير المؤمنين واستحلوا جهاد من خالفني ، فحدثتهم ببعض ما أعلم من الحق في الكتاب الذي نزل به جبرائيل عليه السّلام على محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لتفرقوا عني حتى أبقى في عصابة من الحق قليل ، أنت وأشباهك من شيعتي » .
ففزعت وقلت : يا أمير المؤمنين أنا وأشباهي نتفرق عنك أو نثبت معك ؟
قال : « بل تثبتون » .
ثم أقبل عليّ ، فقال : « إن أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرّ به إلّا ثلاثة : ملك مقرّب ، أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن نجيب امتحن اللّه قلبه للإيمان ، يا أبا الطفيل إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض فارتدّ الناس ضلالا وجهالا إلّا من عصمه اللّه بنا أهل البيت عليهم السّلام » « 4 » .
أقول : قوله عليه السّلام : « وربيّها » بكسر ( الراء ) إشارة إلى قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ
هامش
( 1 ) - سورة هود : 17 .
( 2 ) - سورة الرعد : 43 .
( 3 ) - سورة الزمر : 33 .
( 4 ) - مختصر البصائر : 41 ، والبحار : 53 / 70 .