بكى وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه ، وتصرخ فاطمة عليها السّلام فتزلزل الأرض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين عليه السّلام والحسن عن يمينه وفاطمة عليها السّلام عن شماله ويقبل الحسين عليه السّلام فيضمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى صدره ويقول : يا حسين فديتك قرّة عيناك وعيناي فيك .
وعن يمين الحسين عليه السّلام حمزة أسد اللّه في أرضه ، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار ، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السّلام وهن صارخات ، وأمّه فاطمة تقول :
هذا يومكم الذي كنتم توعدون ، اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا » .
قال : فبكى الصادق عليه السّلام حتى أخضبت لحيته بالدموع ثم قال : « لا عين لا تبكي عند هذه الذكرى » .
قال : وبكى المفضّل بكاءا طويلا ، ثم قال : يا مولاي ما في الدموع ؟
فقال : « ما لا يحصى إذا كان من محق » .
فقال : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
« 1 » .
قال : « يا مفضّل الموؤودة واللّه محسن ، لأنه منّا لا غير ، فمن قال غير هذا فكذبوه » .
ثم قال المفضّل : ثم ماذا يا مولاي ؟
فقال عليه السّلام : « تقوم فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتقول : اللهم انجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني وضربني وأجزعني بكل أولادي .
فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش وسكان الهواء ومن في الدنيا ومن تحت أطباق الثرى صائحين صارخين إلى اللّه تعالى ، فلا يبقى أحد ممّن قاتلنا وظلمنا ورضى بما جرى علينا إلّا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة دون من قتل في سبيل اللّه ، فإنه لا يذوق الموت وهو كما قال عزّ وجلّ :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
هامش
( 1 ) - سورة التكوير : 8 - 9 .