فيقول له القائم عليه السّلام : بيّن قصتك وقصّة أخيك .
فيقول الرجل : كنت وأخي في جيش السفياني وخرّبنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جما ، وخرّبنا الكوفة وخرّبنا المدينة وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد إخراب البيت وقتل أهله ، فلمّا صرنا في البيداء عرسنا فيها فصاح بنا صائح : يا بيداء أبيدوا القوم الظالمين ، فانفجرت الأرض فابتلعت كل الجيش ، فو اللّه ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي ، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى ، فقال لأخي : ويلك يا نذير امض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد عليه السّلام وعرّفه أن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء ، وقال لي : يا بشير ألحق بالمهدي بمكة وأبشره بهلاك الظالمين وتب على يده فإنه يقبل توبتك .
فيمرّ القائم عليه السّلام يده على وجهه فيردّه سويا كما كان ويبايعه ويكون معه » .
قال المفضّل : يا سيّدي وتظهر الملائكة والجن للناس ؟
قال : « اي واللّه يا مفضّل ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله » .
قلت : يا سيّدي ويسيرون معه ؟
قال : « اي واللّه يا مفضّل ولينزلن أرض الهجرة بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه حينئذ ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن » .
وفي رواية أخرى : « ومثلها من الجن بهم ينصره اللّه ويفتح على يديه » .
قال المفضّل : فما يصنع بأهل مكة ؟
قال : « يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه ويستخلف فيهم رجل من أهل بيته ويخرج يريد المدينة » .
قال المفضّل : وما يصنع بالبيت ؟
قال : « ينقضه فلا يدع منه إلّا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم عليه السّلام والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام عنها ، وأن الذي بنى بعدهما لم يبنه نبي ولا وصي ، ثم يبنيه كما يشاء اللّه وليعفينّ آثار الظالمين بمكة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٢١٩