الفصل الثاني فيما بقي من أحواله عليه السلام
في كتاب المناقب عن الصادق عليه السّلام : بكى عليّ بن الحسين عليهما السّلام عشرين سنة وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولاه : جعلت فداك يا ابن رسول اللّه إنّي أخاف أن تكون من الهالكين ، قال : إنّما أشكو بثّي وحزني إلى اللّه وأعلم من اللّه ما لا تعلمون ، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع والوحوش « 1 » .
وفي رواية أخرى : واللّه لقد شكى يعقوب إلى ربّه في أقلّ ما رأيت حتّى قال : يا أسفا على يوسف وانّه فقد ابنا واحدا وأنا رأيت أبي وجماعة من أهل بيتي يذبحون حولي .
وكان عليه السّلام يميل إلى ولد عقيل فقيل له : ما بالك تميل إلى بني عمّك هؤلاء دون آل جعفر ؟
فقال : إنّي أذكر يومهم مع أبي عبد اللّه الحسين فأرقّ لهم « 2 » .
وفي الكافي عن أبان بن تغلب قال : لمّا هدم الحجّاج الكعبة فرّق الناس ترابها فلمّا صاروا إلى بنائها خرجت إليهم حيّة فمنعتهم عن البناء فصعد الحجّاج المنبر وقال : رحم اللّه عبدا عنده علم ممّا ابتلينا به ، فقام إليه شيخ وقال : علمها عند عليّ ابن الحسين ، فقال :
معدن ذلك ، فبعث إليه وأخبره بخبر الحيّة فقال له : يا حجّاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنّك ترى أنّه تراث لك ، اصعد المنبر وانشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ من ترابها إلّا ردّه .
فلمّا رجع التراب وضع عليه الأساس وأمرهم أن يحفروا فغابت عنهم الحيّة فلمّا
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 303 ، وبحار الأنوار : 46 / 109 ح 1 .
( 2 ) - كامل الزيارات : 214 ، وبحار الأنوار : 46 / 110 .