أن يتصدّق بمال كثير ، فلمّا عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه : إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك ؟ قال : عشرة آلاف درهم وإلّا ضربتك مائة مقرعة ، قال : قد رضيت فأتى أبا الحسن عليه السّلام فسأله عن ذلك فقال : قل له يتصدّق بثمانين درهما ، فأخبر المتوكّل فسأله ما العلّة ؟ فأتاه فسأله قال : إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
« 1 » فعددنا مواطن رسول اللّه فبلغت ثمانين موطنا فرجع إليه فأخبره ففرح وأعطاه عشرة آلاف درهم « 2 » .
وقال المتوكّل لابن السكيت : سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال : لم بعث اللّه موسى بالعصا واليد البيضاء وبعث عيسى بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى وبعث محمّدا بالقرآن والسيف ؟
فقال أبو الحسن عليه السّلام : بعث اللّه موسى بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر ، فأتاهم من ذلك ما قهرهم وبهرهم وأثبت الحجّة عليهم . وبعث عيسى بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه في زمان الغالب على أهله الطبّ فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه فقهرهم وبهرهم .
وبعث محمّدا بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشعر فأتاهم من القرآن الزاهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم وبهر سيفهم وأثبت الحجّة به عليهم .
قال ابن السكيت : فما الحجّة الآن ؟ قال : العقل يعرف به الكاذب على اللّه فيكذب فقال يحيى بن أكثم : ما لابن السكيت ومناظرته وإنّما هو صاحب نحو وشعر ولغة ورفع قرطاسا فيه مسائل ، فأملى علي بن محمّد عليه السّلام على ابن السكيت جوابها وأمره أن يكتب :
سألت عن قول للّه تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
« 3 » فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف ولكنّه أحبّ أن يعرّف امّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر اللّه ففهمه ذلك لئلّا يختلف في إمامته وولايته من بعده ولتأكيد الحجّة على الخلق ، ثمّ ذكر مسائل كثيرة والجواب عنها .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : 25 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 506 ، وبحار الأنوار : 50 / 162 .
( 3 ) - سورة النمل : 40 .