فقال للمولى : خذ السوط وقد كانت منّي هفوة وزلّة فخذ السوط واقتصّ منّي ، فقال : يا مولاي ظننت أنّك تريد عقوبتي وأنا مستحقّ للعقوبة فكيف أقتصّ منك ؟
فقال : ويحك اقتص ، قال : معاذ اللّه أنت في حلّ وسعة فكرّر ذلك عليه مرارا وهو يحلّله ، فقال : أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك وأعطاه إيّاها « 1 » .
[ وعن ] الأصمي [ أنه ] « 2 » قال : كنت بالبادية وإذا أنا بشابّ في أطمار رثّة وعليه سيماء الهيبة فقلت : لو شكوت حالك إلى هؤلاء يعني الرفقاء لأصلحوا حالك فأنشأ يقول ، شعر :
لباسي للدّنيا التجلّد والصبر * ولبسي للأخرى البشاشة والصبر
إذا اعترني أمر لجأت إلى العرا * لأنّي من القوم الذين لهم فخر
ألم تر أنّ العرف قد مات أهله * وأنّ الندى والجود ضمّهما قبر
على الجود والعرف السلام فما بقي * من العرف إلّا الرّسم في الناس والذكر « 3 »
فتعرّفته فإذا هو عليّ بن الحسين .
وكان عنده عليه السّلام قوم أضياف فاستعجل خادما له بشواء كان في التنوّر فسقط السفود على رأس بني لعليّ بن لحسين تحت الدرجة فقتله فقال عليه السّلام للغلام وقد تحيّر : أنت حرّ فإنّك لم تعتمده وأخذ في جهازه ودفنه .
وفي كشف اليقين عن أسباط قال : دخلت مسجد الكوفة فإذا شاب يناجي ربّه ويقول في سجوده ؛ سجد وجهي متعفّرا في التراب لخالقي وحقّ له فقمت إليه فإذا هو عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقلت له : يا ابن رسول اللّه تعذّب نفسك وقد فضّلك اللّه بما فضّلك ، فبكى وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة : عين بكت من خشية اللّه وعين فقأت في سبيل اللّه ، وعين غضّت عن محارم اللّه ، وعين باتت ساهرة ساجدة يباهي اللّه بها الملائكة يقول : انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده على طاعتي قد جافى بدنه عن المضاجع يدعوني خوفا من عذابي وطمعا في رحمتي اشهدوا أنّي قد غفرت له « 4 » .
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 297 ، وبحار الأنوار : 46 / 96 .
( 2 ) - زيادة من المصدر .
( 3 ) - المناقب : 3 / 304 ، وبحار الأنوار : 46 / 97 .
( 4 ) - الصحيفة السجادية : 532 ، وبحار الأنوار : 46 / 99 .