فأبطأ عليه فبكى الغلام وقال : يا عليّ بن الحسين تبعثني في حاجتك ثمّ تضربني قال :
فبكى أبي وقال : يا بني اذهب إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فصلّ ركعتين ثمّ قل : اللّهم اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته يوم الدّين ثمّ قال للغلام : اذهب فأنت حرّ لوجه اللّه فقال أبو بصير :
فقلت له : جعلت فداك كان العتق كفّارة الضرب ، فسكت « 1 » .
وروي أنّه عليه السّلام ضرب مملوكا ثمّ دخل إلى منزله فأخرج السوط ثمّ تجرّد له وقال :
اجلد عليّ بن الحسين فأبى عليه فأعطاه خمسين دينارا وقال عليه السّلام : ما عرض لي قط أمران للدنيا والآخرة فآثرت الدّنيا إلّا رأيت ما أكره قبل أن أمسي .
وكان عليه السّلام يدعو خدمه كلّ شهر ويقول : إنّي قد كبرت ولا أقدر على النساء فمن أراد منكنّ التزويج أو البيع بعتها أو العتق أعتقتها ، فإذا قالت إحداهنّ : لا ، قال : اللّهم اشهد حتّى يقول ثلاثا وإن سكتت واحدة منهنّ قال لنسائه : سلوها ما تريد وعمل على مرادها « 2 » .
وفي رواية أنّه تنزّه عن الأكل مع المجذومين لمّا عزموا عليه لأنّه كان كسرا من الصدقة لكونه حراما عليه ثمّ صنع طعاما تأنّق فيه ودعاهم فتغدّا معهم .
وقال عليه السّلام لابنه : يا بني لا تجب أخاك إلى الأمر الذي مضرّته عليك أكثر من منفعته له « 3 » .
وروي أنّ بعضهم شتم زين العابدين عليه السّلام فقصده غلمانه فقال : دعوه فإنّ ما خفى منّا أكثر ممّا قال ، فقال له : ألك حاجة يا رجل ؟ فخجل الرجل فأعطاه ثوبه وأمر له بألف درهم فانصرف الرجل صارخا يقول : أشهد أنّك ابن رسول اللّه .
وشتمه آخر فقال : يا فتى إنّ بين أيدينا عقبة كؤودا فإن جزت منها فلا أبالي بما تقول وإن أتحيّر فيها فأنا شرّ ممّا تقول « 4 » .
وروي أنّ مولى له كان يتولّى عمارة ضيعة له فأفسد عمارتها فقرعه بسوط ثمّ ندم على ذلك فأرسل في طلب المولى فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه فخاف أن يعاقبه
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 92 ، ودرر الأخبار : 628 .
( 2 ) - المناقب : 3 / 301 ، وبحار الأنوار : 46 / 93 ح 83 .
( 3 ) - المناقب : 3 / 301 ، وبحار الأنوار : 46 / 94 .
( 4 ) - المناقب : 3 / 296 ، وبحار الأنوار : 46 / 96 .